أحمد محمود عبد السميع الشافعي
16
الوافي في كيفية ترتيل القرآن الكريم
2 الوقوف عليها . 1 - روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « اقرءوا القرآن بلحون العرب » والحديث قد سبق الإشارة إليه وأما المقصود بالقراءة بلحون العرب ، القراءة التي تأتي حسب سجية الإنسان وطبيعته ، في غير تصنع ، ولا قصد إلى الأنغام المبتدعة والألحان التي تذهب بروعة القرآن وجلاله . 2 - كما أن الأمة الإسلامية قد أجمعت ، منذ نزول القرآن حتى وقتنا هذا ، على وجوب قراءته قراءة مجودة سليمة ، وإخراج كل حرف من مخرجه ، وإعطائه حقه ومستحقه ، وهذا أمر لازم لا بد منه . هذه هي المقدمات العامة لعلم التجويد ، وهي مقدمات كما أشرنا - يبتدأ بها أي علم - ، وهناك مقدمات خاصة بعلم التجويد - وهي التي يبتدأ بها فيه دون غيره من العلوم ، والتي لا بد للقارئ أن يعلمها قبل بدء قراءته - سبع هي : 1 - أهمية التلقي في تعلم القرآن وأدائه وأحكامه : للتلقي في تعلم القرآن وأدائه أهمية كبيرة ، فلا يكفي تعلمه من المصاحف دون تلقيه من الحافظين له ، وذلك لأن من الكلمات القرآنية ما يختلف نطقه عن رسمه في المصحف نحو : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ ، أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ ، ( بأييكم المفتون ) ومنها ما يختلف القراء في أدائه مع اتحاد حروفه لفظا ورسما تبعا لتفاوتهم في فهم معاني هذه الكلمات وأصولها ، وما يتوافر لهم من حسن الذوق ، وحساسية الأذن ، ومراعاة ذلك كله عند إلقائها ، لدرجة أن بعضهم يخطئ في أدائها بما يكاد يخرجها عن معانيها المراد منها ، لتساهله وعدم تحريه النطق السليم بها ، والذي لو وفق إليه وعود نفسه لدل على حساسية أذنه ، وحسن ذوقه ، وفهمه لمعانيها ، وذلك نحو : حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ، يَعِظُكُمْ ، فَسَقى لَهُما ، فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ، وَذَرُوا الْبَيْعَ كما أن أحكام القرآن لا يكفي مجرد العلم بها من الكتب ، بل لا بد فيها من السماع والتلقي ، والمشافهة والتوقيف اقتداء بالسنة من أنه صلّى اللّه عليه وسلم تلقى القرآن بأحكامه عن جبريل مشافهة عن اللّه تعالى ، ونقل إلينا عنه كذلك متواترا إلى الآن ، وتحقيقا لصحة الإسناد الذي هو ركن من أركان القرآن الثلاثة التي تتلخص في :